المجله القانونيه - أضف مقالتك - مقالات قانونيه - الصفحه الرئيسيه
تصنيف الجرائم الجمركية
المقدمة نظرا لازدياد النشاط المالي والتجاري في البلاد في السنوات الأخيرة والناجم عن الانفتاح الاقتصادي مما أدى إلى تشعب القوانين والأنظمة التي تهدف في مجملها إلى مكافحة الجريمة مهما كان وصفها أو درجتها. إذ تعرف الجريمة بأنها كل فعل غير مشروع صادر عن إرادة جنائية ويقرر القانون لهذا الفعل عقوبة أو تدبير من تدابير الأمن. وهذا هو التعريف العام للجريمة غير أنه ونظرا لطبيعة الجريمة الجمركية خصها المشرع بتعريف خاص وذلك في نص المادة 5 فقرة د قانون جمارك: "كل جريمة مرتكبة مخالفة أو خرقا للقوانين والأنظمة التي تتولى إدارة الجمارك تطبيقها والتي ينص هذا القانون على قمعها". والجريمة الجمركية شأنها شأن باقي الجرائم لها أركان من ركن مادي وشرعي غير أن هناك اختلاف فيما يخص في الركن المعنوي الذي له طابع خاص في الجريمة الجمركية، فبالنسبة للركن الشرعي حسب نص المادتين 5 و 240 ق.ج يتمثل في مخالفة القوانين التي تطبقها إدارة الجمارك بشرط أن يكون منصوص على العقوبة في ذات القانون، أما الركن المادي هو مجمل الوقائع والعناصر المادية التي يتطلبها القانون لكي يعتبر أن هناك جريمة قد وقعت وما يستلزم قيام الواقعة الإجرامية في شكل مادي ظاهر، ويتمثل هذا الركن المادي في صورة أداء أو امتناع عن عمل مخالف للقوانين والتنظيمات والذي يقرر له القانون عقوبة أو تدبير احترازي. أما الركن المعنوي وخلافا للأحكام العامة الواردة في قانون العقوبات نجد أنه لا يحظ بنفس الأهمية في التشريع الجمركي، وهذا حسب نص المادة 281 ق.ج: "لا يجوز للقاضي تبرئة المخالفين استنادا إلى نيتهم". أما عن تصنيف الجرائم، بصفة عامة يمكن تصنيفها بالنظر إلى الطابع الجزائي أو بحسب درجتها إلى مخالفات وجنح وجنايات، كما يمكن الاعتماد في تصنيفها على الجانب الفقهي، إذ نجد الفقهاء يقسمون الجرائم إلى فئات، كجرائم ضد الأشخاص، جرائم ضد الأموال، وغير ذلك من التصنيفات. والجريمة الجمركية أو بالأحرى المخالفة الجمركية نجد أن المشرع استبدل الجريمة الجمركية بالمخالفة الجمركية نظرا لتعددها ولطبيعتها الخاصة هي كذلك عرفت عدة تصنيفات أهمها: من حيث طبيعتها، وكذلك من حيث طابعها الجزائي، إذ أنه يقع على عاتق كل مستورد أو مصدر للبضاعة التزامان، الأول هو المرور على المكتب الجمركي، والثاني هو التصريح بالبضاعة لدى أعوان الجمارك، وعليه يعد أي إخلال بأحد الالتزامين مخالفة جمركية. هذا فيما يخص طبيعتها، وهو موضوع دراستنا، وبناء على ما تقدم يمكننا أن نطرح التساؤل التالي: مادام أن الجريمة الجمركية لها خصائص تجعلها متميزة عن باقي الجرائم، فهل لهذا التميز أثر على تصنيفها؟ خاصة من حيث طبيعتها، وإذا كان الأمر كذلك، هل تقتصر فقط على أعمال التهريب؟ أم هناك مخالفات أخرى؟ خطة البحث - المقدمة - الفصل الأول: أعمال التهريب المبحث الأول: التهريب في حد ذاته المبحث الثاني: التهريب الحكمي - الفصل الثاني: المخالفات الجمركية المبحث الأول: المخالفات التي تضبط بمناسبة استيراد البضائع أو تصديرها عبر المكاتب الجمركية المبحث الثاني: المخالفات الأخرى - الخاتمة. الفصل الأول: أعمال التهريب يقصد بالتهريب إدخال البضائع للبلاد وإخراجها منها بصورة مخالفة للتشريعات المعمول بها دون أداء الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى كليا أو جزئيا، وانطلاقا من نص المادة 324 ق.ج نجد أن مفهوم التهريب قد يتخذ عدة صور أهمها: استيراد البضائع أو تصديرها خارج المكاتب الجمركية، وهو ما يعرف بالتهريب الفعلي، وصور أخرى للتهريب والتي تكون بحكم القانون وهو ما سيتم دراسته من خلال المبحثين المواليين. المبحث الأول: التهريب في حد ذاته. يتمثل في استيراد البضائع وتصديرها خارج المكاتب الجمركية، وحتى نتمكن من فهم هذه الصورة لابد من التطرق لمفهوم البضاعة من جهة، وإلى مفهوم الاستيراد أو التصدير خارج الكاتب الجمركية من جهة أخرى، وذلك من خلال المطالب التالية: المطلب الأول: مفهوم البضاعة كما سبق الذكر أن الجريمة الجمركية لها صبغة مادية تنصب على البضاعة والتي لها أهمية كبيرة باعتبارها تشكل محل السلوك الإجرامي في كل الجرائم الجمركية، وقد عرفها المشرع في المادة 5 ق.ج: "كل المنتجات والأشياء التجارية وغير التجارية وبصفة عامة جميع الأشياء القابلة للتداول والتملك". في هذا التعريف كرّس المشرع الجزائري ما استقر عليه القضاء الفرنسي، حيث كان تعريف البضاعة محل جدل إلى أن حسمت محكمة النقض الفرنسية الأمر وهو نفس موقف المحكمة العليا الجزائرية حيث عرفت البضاعة بأنها "كل المنتجات والأشياء التجارية والغير التجارية والمعدة لعبور الحدود الجمركية وبصفة عامة جميع الأشياء القابلة للتداول والتملك"( ). لا تهم كمية البضاعة أو قيمتها، المهم أن يكون لها كيان مادي ويمكن تقييمها. المطلب الثاني: المرور بالبضاعة خارج المكاتب الجمركية يعتبر استيراد البضائع وتصديرها خارج المكاتب الجمركية هو الصورة الحقيقية للتهريب، فالاستيراد هو إدخال البضاعة إلى إقليم الجمهورية، أما التصدير فهو إخراج البضاعة من إقليم الجمهورية، وعليه متى قم شخص بإدخال أو إخراج بضاعة من إقليم الجمهورية دون المرور على مكتب جمركي يعد مرتكبا لجنحة التهريب حسب نص المادة 51 و 60 ق.ج سواء كان البضاعة منقولة برا أو بحرا. جريمة التهريب تساوي اجتياز حدود الجمهورية دون أي مراقبة جمركية وبمفهوم المخالفة متى تم القيام ولو بإجراء واحد من الإجراءات الجمركية حتى ولو لم تكن البضاعة مصرح بها مثلا خضعت للتفتيش، هذا يؤدي إلى عدم قيام جريمة التهريب( ). المبحث الثاني: التهريب الحكمي بالرجوع إلى نص المادة 324 ق.ج نجد أن المشرع نص على حالات هي في الحقيقة لا تعد تهريبا، غير أنه نظرا لصعوبة إثباتها عمد المشرع إلى اعتبارها قرائن قانونية متى توفرت أحدها اعتبر القائم بها مرتكبا لجريمة التهريب. المطلب الأول: أعمال التهريب ذات الصلة بالنطاق الجمركي إن أهم ما يميز هذه الأعمال هو صلتها بالنطاق الجمركي، وهو منطقة خاصة للمراقبة تقع على طول الحدود البحرية والبرية وحسب نص الماد ة29 ق.ج يشمل هذا النطاق منطقة بحرية وأخرى برية والتي ترتكب في نطاقها الأعمال التي تعد تهريبا( ). الفرع الأول: المنطقة البحرية يقصد بالمنطقة البحرية المياه الداخلية والمياه الإقليمية والمنطقة المتاخمة لها، فالمياه الداخلية تقع بين خطي الشاطئ في الساحل والخط القاعدي للبحر الإقليمي في عرض البحر والتي تظم المراسي والموانئ والمستنقعات المالحة، أما المياه الإقليمية والمنطقة المتاخمة لها، هي مياه محددة بـ 12 ميل أما المنطقة المتاخمة لها فحددها المرسوم الرئاسي رقم 04- 344 بـ 24 ميل، أي حوالي 25 كلم وبذلك يكون طولها 12 ميل بحري انطلاقا من خط نهاية البحر الإقليمي في اتجاه عرض البحر. وعليه نجد أن المنطقة البحرية للنطاق الجمركي تمتد على طول 24 ميل بحري. الفرع الثاني: المنطقة البرية وتمتد على الحدود البحرية من الساحل إلى خط مرسوم على بعد 30 كلم منه، وعلى الخطوط البرية من حد الإقليم الجمركي إلى خط مرسوم على بعد 30 كلم منه، غير أنه في حالة الضرورة أجازت المادة 29 ق.ج إلى تمديد المسافة إلى 60 كلم أو إلى 40 كلم في ولايات: تندوف، وأدرار، وتمنراست، وإليزي( ). الفرع الثالث: الأعمال التي تعد تهريبا تتمثل هذه الأعمال في أعمال التهريب المتعلقة بالبضائع الخاضعة لرخصة التنقل وأعمال التهريب المتعلقة بالبضائع المحظورة، أو الخاضعة لرسم مرتفع، بالإضافة لما أورده أمر 05-06 المتعلق بمكافحة التهريب، حيث نص على حيازة مخزن أو وسيلة نقل بغرض التهريب. أولا: أعمال التهريب المتعلقة بالبضائع الخاضعة لرخصة التنقل: يقصد برخصة التنقل وثيقة مكتوبة تسلم من قبل مكاتب الجمارك يرخص بموجبها بتنقل البضائع التي تخضع لرخصة المرور داخل المنطقة البرية من النطاق الجمركي، وبالرجوع لنص المادة 324 ق.ج نجد أنه متى خالف شخص أحكام المواد 221- 222- 223-225 يعد مهربا. غير أن هناك حالات إعفاء من رخصة التنقل وذلك إما بسبب كمية البضائع، أو بسبب مكان ضبط البضاعة، أما عن صور التهريب في النطاق الجمركي عندما يتعلق الأمر ببضاعة خاضعة لرخصة التنقل تتمثل فيما يلي: الصورة الأولى: تنقل البضاعة داخل المنطقة البرية من النطاق الجمركي بدون رخصة تنقل. ونكون أمام هذه الصورة في حالة مخالفة أحد الالتزامين التالي ذكرهما، وبالتالي يعتبر العمل المترتب عن ذلك تهريبا( ). البضائع الآتية من خارج النطاق الجمركي: وحسب المادة 221 ق.ج تتحقق أفعال التهريب عندما تضبط بضاعة خاضعة لرخصة التنقل في النطاق الجمركي، وقد تجاوزت أقرب مكتب جمركي إليها بدون أن تكون مرفقة برخصة تنقل، غير أنه لا جريمة إذا ضبطت البضاعة قبل دخولها إلى النطاق الجمركي. كذلك عندما يعجز ناقلوا هذا النوع من البضائع فور دخولهم النطاق الجمركي على تقديم أول طلب لأعوان الجمارك سندات النقل والإيصالات التي تثبت أن هذه البضائع استوردت بصفة قانونية أو فاتورات الشراء أو سندات التسليم أو أي وثيقة أخرى مثبتة للوضعية القانونية للبضاعة إزاء التنظيم الجمركي( ). البضائع التي يراد رفعها من داخل النطاق الجمركي: حسب المادة 222 ق.ج يعد مخالفة هذا الالتزام فعلا من أفعال التهريب ويتحقق ذلك إذا ضبطت بضاعة من صنف البضائع الخاضعة لرخصة التنقل داخل النطاق الجمركي دون أن تكون مرفقة برخصة التنقل، وفي هذا الإطار، نجد قرار صادر عن المحكمة العليا بتاريخ 19/04/1988 تحت رقم 30726 في قضية (إدارة جمارك تلمسان) ضد (ب.ع) ومن معه محاولة التهريب المرور أو التنقل بالبضائع داخل المنطقة الجمركية دون رخصة قرينة قانونية قاطعة( ). الصورة الثانية: عدم الالتزام بالبيانات الواردة في رخصة التنقل، يجب أن تكون البضائع المنقولة متطابقة مع البضائع المصرح بها لحصول على رخصة تنقل سواء من حيث الكم أو من حيث الكيف، وهنا نجد قضاء المحكمة العليا ينقض قرار صادر عن مجلس قضاء قالمة بتاريخ 26/10/1994 يقضي بقيام جنحة التهريب في حقهم لكونهم ضبطوا وهم ينقلون 50 رأسا من الغنم يتكونون من 47 خروف و 3 نعاج في حين أن رخصة تنقل المستظهر بها تتضمن 20 خروف و30 نعجة. الصورة الثالثة: ميعاد تقديم الوثائق المثبتة للحيازة القانونية للبضاعة( ). في كل الحالات ومهما كانت صورة المخالفة يتعين على الناقض أن يثبت فورا حيازته القانونية للبضاعة، والمقصود بهذه العبارة أي فورا حسب المحكمة العليا هو التقديم رخصة تنقل أو الوثائق التي تحل محلها في عين المكان وقت ضبط البضاعة حيث قالت: "يجب على المتهم تقديم الوثيقة تبريرية المقدمة قانونا وقت ضبطه، أما الفاتورات والوثائق المقدمة للمحكمة فما هي إلا أدلة آخر دقيقة لا يمكن أخذها بعين الاعتبار"( ). ثانيا: أعمال التهريب المتعلقة بالبضائع المحظورة أو الخاضعة لرسم مرتفع: يمكن تقسيمها لفئتين: البضائع المحظور استيرادها أو تصديرها من جهة والبضائع الخاضعة بقيود عند الجمركة، ويتعلق الأمر بالبضائع التي يجوز استيرادها وتصديرها غير أن جمركتها موقوفة على تقديم رخصة أو شهادة او إتمام إجراءات خاصة( )، أما عن صور التهريب في النطاق الجمركي عندما يتعلق الأمر بالبضائع المحظورة أو الخاضعة لرسم مرتفع تتمثل فيما يلي: الصورة الأولى: الحيازة في النطاق الجمركي لأغراض تجارية وتنقل البضائع محظور استيرادها أو خاضعة لرسم مرتفع دون أن تكون مصحوبة بمستندات قانونية. حسب المادة 225 الحيازة في التشريع الجمركي يختلف معناها عن القانون المدني، إذ هو مجرد الإحراز المادي لا الحيازة بالمعنى الحقيقي، إذ قضي بقيام الحيازة بصرف النظر عن علاقة المتهم بالبضاعة محل الغش سواء كان صاحبها أو مجرد ناقل لها، وسواء كان على علم سابق بطابعها الإجرامي أو يجهله. الصورة الثانية: الحيازة في النطاق الجمركي لبضائع محظور تصديرها دون أن تكون مبررة بالحاجيات العادية للحائز، مادة 225 مكرر/ب بمعنى تقوم جريمة التهريب إذا تجاوزت البضائع المحظور تصديرها الحاجيات العادية لحائز المخصصة لتموينه العائلي أو المهني. الصورة الثالثة: الحيازة داخل بعض السفن في المنطقة البحرية من النطاق الجمركي لبضائع محظورة أو خاضعة لرسم مرتفع وهو ما أكدته المادة 25 ق.ج بنصها على اعتبار البضائع المحظورة أو خاضعة لرسم مرتفع ولو تم التصريح بها قانونا المكتشفة على متن سفينة تقل حمولتها الإجمالية الصافية عن 100طن.، أو تقل حمولتها الإجمالية عن 500 طن عابرة أو راسية في المنطقة البحرية من النطاق الجمركي بضائع مستورة عن طريق التهريب( ). ثالثا: حيازة مخزن أو وسيلة نقل مخصصة للتهريب: وهي صورة أضافها أمر 05-06 المتعلق بمكافحة التهريب في المادة 11 منه والمخزن هو المستودع الجاهز لاستقبال البضاعة المستوردة بطريقة غير شرعية أو المراد تصديرها بنفس الطريقة، حيث لا يشترط ضبط البضاعة محل الغش في المخزن، كما لا يشترط أن تكون البضاعة من فئة البضائع الحساسة القابلة للتهريب، أما عن وسيلة النقل فقد تكون مركبة، أو دراجة، أو حيوان، أو آلة ، أو آية وسيلة أخرى تستعمل لنقل بضاعة، والمهم أن تكون الوسيلة مهيأة خصيصا لغرض التهريب، ولا يشترط أن يتم التهريب فعلا أو يشرع فيه، وعليه المشرع جرم أفعالا لا تعتبر في الحقيقة أعمال تحضيرية. المطلب الثاني: أعمال التهريب ذات الصلة بالإقليم الجمركي يشمل الإقليم الجمركي، الإقليم الوطني، والمياه الأقليمية، والمياه الداخلية والمنطقة المتاخمة والفضاء الجوي الذي يعلوه، ويعتبر الفعل تهريبا ذو صلة بالإقليم الجمركي إذا تم نقل البضائع حساسة قابلة للتهريب وحيازتها بدون وثائق مثبتة. الفرع الأول: صور التهريب في الإقليم الجمركي الصورة الأولى: تنقل البضائع الحساسة قابلة للتهريب دون أن تكون مرفقة بوثائق قانونية مادة 226/2 ق.ج وبمفهوم المخالفة متى تم تنقل هذا الصنف من البضائع بدون توفر إحدى الوثائق المذكورة في المادة 226 ق.ج وذلك عبر سائر الإقليم الجمركي يعد الفعل تهريبا، كما يعد كذلك إذا لم يثبت منشأها ويقصد بهذه العبارة أي إثبات المنشأ الإيصالات الجمركية التي تثبت الاستيراد القانوني للأشياء المعينة وكذا فواتير الشراء وكشوف الصنع وكل إثباتات المنشأ الأخرى الصادرة عن الأشخاص المقيمين بالصفة القانونية داخل الإقليم الجمركي، وكذلك إذا كانت الوثائق المقدمة مزورة أو غير صحيحة أو غير وافية أو لا تنطبق على هذه البضائع. الصورة الثانية: حيازة البضائع الحساسة القابلة للتهريب لأغراض تجارية بدون وثائق مثبتة. ويظهر عند المشرع في هذه الصورة اشترط أن تكون الحيازة لأغراض تجارية على خلاف الصورة الأولى، ومن المسائل الموضوعية التي يرجع تقديرها لقضاة الموضوع، أما عن وقت تقديم الوثائق المثبتة فيكون عند الطلب وليس فورا( ). الفرع الثاني: صور التهريب الحكمي الأخرى وتتمثل في خرق أحكام المواد 51-60-62-64 ق.ج. الصورة الأولى: عدم إحضار البضائع أمام الجمارك عند الاستيراد أو التصدير. فإذا كانت البضائع مستوردة عن طريق الحدود البرية يلزم ناقلها بموجب المادة 60 إحضارها فورا إلى أقرب مكتب جمركي من مكان دخولها بإتباع الطريق الأقصر المباشر، وعليه إذا سلك مسلك مخالف أو طريق ملتوي يعد الفعل تهريبا. الصورة الثانية: تفريغ وشحن البضائع غشا. إن قانون الجمارك يمنع أي تفريغ أو شحن للبضائع يتم خارج المكاتب الجمركية وبدون رقابة، ويعد هذا الفعل تهريبا سواء تم الشحن أو التفريغ داخل النطاق الجمركي أو خارجه. الصورة الثالثة: الإنقاص من البضائع الموضوعة تحت نضام العبور. حسب المادة 125 ق.ج العبور: "هو النظام الذي توضع فيه البضائع تحت الرقابة الجمركية المنقولة من مكتب جمركي إلى مكتب جمركي آخر برا أو جوا مع توقيف الحقوق والرسوم وتدابير الحظر ذات الطابع الاقتصادي". وعليه يعد أي إنقاص من البضائع الموضوعة تحت نظام العبور يقع أثناء نقلها وبصفة عامة أي سحب يطرأ عليها وهي تحت هذا النظام فعلا من أفعال التهريب( ). الفصل الثاني: المخالفات الجمركية المبحث الأول: المخالفات التي تضبط بمناسبة استيراد البضائع أو تصديرها عبر المكاتب الجمركية من خلال هذا المبحث نتطرق لدراسة الاستيراد والتصدير بدون تصريح والاستيراد أو التصدير بتصريح مزور. المطلب الأول: الاستيراد والتصدير بدون تصريح تتحقق هذه الصورة عندما تمر البضاعة على مكتب جمركي دون التصريح بها لأعوان الجمارك، وقد أخضعت المادة 75 ق.ج كل البضائع المستوردة أو التي أعيد استيرادها وكذا البضائع المعدة للتصدير أو التي أعيد تصديرها التصريح المفصل لدى الجمارك سواء كانت هذه البضاعة خاضعة للحقوق أو الرسوم أو لا، ويأخذ عدم التصريح بالبضائع عدة صور سنوردها إتباعا. الفرع الأول: التصريح بالنفي تتحقق هذه الصورة عندما يقوم المسافر بالرد بالنفي على سؤال أعوان الجمارك عندما يدعى إلى التصريح بما لديه، وهكذا قضت المحكمة العليا بقيام فعل الاستيراد بدون تصريح في حق مسافر استورد بضاعة تفوق الحاجيات العائلية دون التصريح بها، وقد يأخذ انعدام التصريح شكلا آخر كأن يعبر المسافر الحدود المخصصة لمراقبة دون القيام مسبقا بالإجراءات القانونية. وعليه لا تقوم الجريمة في صورة التصريح بالنفي إلا إذا كانت البضاعة المستورة أو المعدة للتصدير تكتسي طابعا تجاريا أو تتجاوز ما هو مرخص للمسافرين باستيراده أو تصديره( ). الفرع الثاني: إخفاء البضائع عن تفتيش أعوان الجمارك وتتمثل في لجوء المستورد أو المصدر إلى طرق احتيالية لإخفاء البضاعة عن تفتيش أعوان الجمارك كمواراتها في مخابئ أعدت خصيصا لذلك، أو في تجاويف أو أماكن فارغة غير مخصصة أصلا لاحتواء البضائع. الفرع الثالث: الإنقاص من البضائع الموجودة تحت مراقبة الجمارك م 325/1 ويقصد بذلك عملية السحب التي تطرأ على البضائع التي يؤتى بها إلى مصالح الجمارك من أجل التصريح المفصل بها، فتستلمها مصلحة الجمارك بناء على تصريح موجزا في انتظار تقديم تصريح مفصل، ومثال ذلك: أن يضبط شخص وهو ينقل كمية من بضاعة مستوردة تفوق الكمية المسجلة في وصل الخروج، وأن الكمية الزائدة قد سحبت من مساحة التخليص الجمركي قبل جمركتها( ). الفرع الرابع: عدم التصريح بالبضائع المحظورة في بيانات الشحن وعدم ذكرها في وثائق النقل عندما تكتشف هذه البضائع على متن السفن والمركبات الجوية الموجودة في حدود الموانئ والمطارات التجارية أن يلزم ربان السفينة وقائد المركبة الجوية بتقديم بيان الحمولة لإدارة الجمارك فور وصول السفينة إلى الميناء، أو الطائرة إلى المطار، وتتمثل هذه الوثيقة في تصريح موجز بمجمل حمولة السفينة أو المركبة الجوية، فإذا تم إغفال ذلك يعد الفعل استيراد بدون تصريح( ). المطلب الثاني: الاستيراد أو التصدير بتصريح مزور يتحقق ذلك عندما تمر البضاعة بمكتب جمركي ويتم التصريح بها لأعوان الجمارك بواسطة تصريح لا ينطبق على البضائع المقدمة، ومثال ذلك: ما قضت به المحكمة العليا في قضية تبين فيها لأعوان الجمارك أن الرقم التسلسلي في الطراز للسيارة المستوردة من فرنسا المسجل في البطاقة الرمادية لا يتطابق مع الرقم التسلسلي المقيد على الجناح الأيمن على السيارة وعلى هيكلها، وهناك عدة صور لهذا الفعل. الصورة الأولى: الحصول على إحدى السندات المنصوص عليها في المادة 21 ق.ج أو محاولة الحصول عليها عن طريق التزوير م 325/3 ق.ج. الصورة الثانية: التصريح المزور قصد التغاضي عن تدابير الحظر يعد فعلا من أفعال الاستيراد أو التصدير بتصريح مزور كل تصريح مزور يكون هدفه أو نتيجته التملص من إجراءات الحظر كتقديم تصريح مزور بقصد إخفاء حظر أي كان نوعه، وفي هذا الإطار نجد قرار صادر عن المحكمة العليا في قضية حيث صرح المستورد في التصريح الجمركي بأنه استورد مادة خيط الصوف في حين أثبتت المراقبة أن البضاعة المستوردة هي القماش الذي تم توقيف استيراده بموجب قرار وزاري مؤرخ في 14/03/1992 مادة 325/4 ق.ج. الصورة الثالثة: التصريح المزور من حيث النوع والقيمة أو منشأ البضائع أو من حيث تعيين المرسل إليه الحقيقي، ويشترط في هذه الصورة أن يكون التصريح مزور حول النوع أو القيمة أو المنشـأ أو تعيين المرسل إليه وأن يتم ذلك بواسطة وثائق مزورة، وأن تكون البضاعة محل الغش من صنف البضائع المحظورة أو الخاضعة لرسم مرتفع مادة 325/هـ ق.ج. الصورة الرابعة: التصريح المزور أو المحاولة الرامية إلى استرداد أو إعفاء أو رسم مخفض أو أي امتياز آخر يتعلق بالاستيراد أو التصدير، بمعنى كل محاولة يكون الهدف منها أو نتيجتها الحصول على كل أو بعض الضرائب الجمركية السابق سدادها أو أن يكون الهدف من التصريحات المزورة الإعفاء كليا أو جزئيا من دفع الرسوم والحقوق الجمركية، والاستفادة كليا أو جزئيا من رسم مخفض مادة 325/ 6 ق.ج( ). المبحث الثاني: المخالفات الأخرى إلى جانب أعمال التهريب والمخالفات التي تضبط في المكاتب الجمركية أثناء عمليات الفحص والمراقبة نص قانون الجمارك على مخالفات أخرى سندرسها إتباعا. المطلب الأول: المخالفات المتعلقة بالتصريحات وتتمثل في عدم تقديم تصريحات في موعدها وعدم صحة المعلومات الواردة في التصريحات. الفرع الأول: عدم تقديم التصريحات وبيانات الحمولة في موعدها م 319 ق.ج وتتمثل في الصور التالية: الصورة الأولى: عدم تقديم يومية السفينة ونسخة من بيان الحمولة عند طلبها من طرف أعوان المصلحة الوطنية لحراس الشواطئ وهذا حتى يتمكنوا من ممارسة مراقبتهم، وعليه يعتبر عدم تقديم الوثائق المذكورة عند أول طلب مخالفة جمركية. الصورة الثانية: عدم تقديم بيان حمولة السفينة لإدارة الجمارك في الميعاد المحدد. الصورة الثالثة: عدم تقديم التصريح المفصل وورقة الطريق عند النقل برا والتي أوجبت على ناقلي البضائع برا تقديم تصريحا مفصلا بالبضائع فور وصولها إلى مكتب الجمارك، أو تقديم ورقة الطريق وهي بمثابة تصريح موجز يبين اتجاه البضائع ونوع الطرود، وعددها وعلاماتها، وغير ذلك من المعلومات. الصورة الرابعة: عدم تقديم تصريح مفصل بتصليح السفينة أو طائرة جزائرية بالخارج في الآجال المحددة. الفرع الثاني: عدم صحة المعلومات الواردة في التصريحات مادة 319/أ مادة 320/أ الصورة الأولى: السهو أو عدم صحة الذي يرد في محتوى التصريحات ويتعلق الأمر هنا بالبيانات الجوهرية التي يجب أن يتضمنها التصريح المفصل والتي يحددها مقرر يصدر عن المدير العام للجمارك. الصورة الثانية: النقص في التصريحات الموجزة وبيانات الشحن وكذا الاختلاف في نوعية البضائع المقيدة فيها والنقص الغير مبرر في الطرود، بمعنى أن يكون النقص في البضائع من حيث العدد وما هو مصرح به وبين ما أثبتته المعاينة. المطلب الثاني: المخالفات المتعلقة بالتعهدات المكتتبة وتتمثل في المخالفات المرتكبة في مناسبة نقل البضائع الموضوعة في نضام العبور وعدم الالتزام بالتعهدات المكتتبة. الفرع الأول: المخالفات المرتكبة بمناسبة نقل البضائع الموضوعة في نظام العبور ويمكن أن يتخذ عدة صور كعدم احترام المسالك والأوقات المحددة، أو تشويه وسائل الختم، أو الأمن، أو التعريف وجعلها غير صالحة، أو في صورة استبدال البضائع أثناء نقلها. الفرع الثاني: عدم الالتزام بالتعهدات المكتتبة إن العمل الجمركي يكون بموجب أنظمة اقتصادية جمركية كالعبور والمستودع الجمركي وغيرها، وحتى تتم الاستفادة من هذه الأنظمة لابد من اكتتاب تعهد بكفالة أو بوثيقة قانونية تحل محل الكفالة، ويترتب على التوقيع سند الإعفاء بكفالة أو أي تعهد يحل محله، بالنسبة للملتزم إلزامية الامتثال بالتعليمات القانونية والتنظيمية المتعلقة بالعملية المعنية، ويعتبر عدم مراعاة الالتزامات الموقع عليها والتعهدات المكتتبة مخالفة يعاقب عليها القانون. الفرع الثالث: باقي المخالفات تتمثل في المخالفات المنصوص عليها في المادة 321 ق.ج، هذا من جهة وعرقلة أعوان الجمارك في أداء مهامهم من جهة أخرى. أولا: المخالفات المنصوص عليها المادة 320 ق.ج - تقديم عدة رزم أو طرود مغلقة كوحدة في التصريحات الموجزة. - المخالفات المضبوطة عند المراقبة الجمركية البريدية للمظاريف المرسلة من شخص إلى آخر والمجردة من الطابع التجاري. - التصريحات المزورة المرتكبة من قبل المسافرين وذلك بهدف حماية الملكية الثقافية، حيث تمنع المادة 22 ق.ج استيراد بضائع تحمل بيانات مكتوبة على المنتجات نفسها، أو الأغلفة، أو الصناديق ، أو الأحزمة، أو الأشرطة والملصقات التي من شأنها أن توحي بأن البضاعة الآتية من الخارج هي ذات منشأ جزائري. ثانيا: عرقلة أعوان الجمارك في أداء مهامهم - مخالفة أحكام المادة 43 ق.ج إذ يلزم كل سائق بوسيلة نقل بأن يمتثل لأوامر أعوان الجمارك سواء تعلق الأمر بالتوقف أو بالسماح لهم بمراقبة وتفتيش البضائع، وعليه أي إخلال بهذا الالتزام يعد مخالفة جمركية. - مخالفة أحكام المادة 48 ق.ج وذلك بالامتناع عن تسليم الوثائق كالفواتير وسندات التسليم ، وجداول الإرسال، وعقود النقل...إلخ، أو عدم السماح للأعوان بالاطلاع عليها أو الاعتراض على حجزها وكل تصرف آخر من شأنه عرقلة أعوان الجمارك في أداء مهامهم( ). الخاتمة من خلال دراستنا لخصائص والصفات العامة للجرائم الجمركية وما قرر لها من أساليب ووسائل احتياطية يمكن أن نستنتج أن طبيعة هذه الجرائم نفسها تجعل من مسألة التحكم فيها نهائيا، والسيطرة عليها عملية صعبة. وإذا كان لابد من الخروج بنتيجة من هذه الدراسة فإننا نؤكد على أن القضاء النهائي على هذه الجرائم مسألة صعبة، فإن ذلك لا يعني أبدا أنه لا طائل من مكافحتها، ولهذا فعلى إدارة الجمارك أن تعلن بأهمية أكثر وأن تحظى بهدف الأولوية من أجل القيام بمهامها على أحسن وجه. وإن كنا قد لاحظنا من جهة عدم كفاية الوسائل المستعملة في المجال الأمني الوقائي الجمركي، ومن جهة أخرى صرامة القواعد الجمركية القانونية وشدتها، فإن ذلك ولا شك تعبير من المشرع عن إرادته في سد الثغرات والنقائص المسجلة في ميدان الوقاية. ويستنتج من هذه الدراسة أن التهريب تجاوز حدوده، حيث أصبح من عمل عصابات منظمة والتي تجد ميدانها على خطوط الحدود فإنها تتمركز بعد ذلك في قلب الاقتصاد تحت اسم السوق السوداء، المحل الطبيعي لتصريف بضائعها، وعليه مكافحة التهريب يجب أن تنصب على هذه المجالات إلى جانب اعتراضها لكل محاولات اختراق الحدود دخولا أو خروجا من الإقليم الجمركي. غير أنه وبناء على ما تقدم تصنيف الجمارك الجمركية لا يقتصر فقط على طبيعتها الخاصة، ولكن نجد أيضا تصنيف الجرائم الجمركية حسب تكييفها الجزائي. الفهرس المقدمة....................................................................................01-02 الخطة.......................................................................................... 03 الفصل الأول: أعمال التهريب................................................................... 04 المبحث الأول: التهريب في حد ذاته............................................................. 04 المبحث الأول: التهريب في حد ذاته............................................................. 04 المطلب الأول: مفهوم البضاعة.................................................................. 04 المطلب الثاني: المرور بالبضاعة خارج المكاتب الجمركية....................................... 05 المبحث الثاني: التهريب الحكمي................................................................. 05 المطلب الأول: أعمال التهريب ذات الصلة بالنطاق الجمركي.................................... 05 الفرع الأول: المنطقة البحرية................................................................... 05 الفرع الثاني: المنطقة البرية..................................................................... 06 الفرع الثالث: الأعمال التي تعد تهريبا........................................................... 06 أولا: أعمال التهريب المتعلقة بالبضائع الخاضعة لرخصة التنقل.................................. 06 ثانيا: أعمال التهريب المتعلقة بالبضائع المحظورة أو الخاضعة لرسم مرتفع...................... 07 ثالثا: حيازة مخزن أو وسيلة نقل مخصصة للتهريب..............................................08 المطلب الثاني: أعمال التهريب ذات الصلة بالإقليم الجمركي..................................... 08 الفرع الأول: صور التهريب في الإقليم الجمركي................................................ 09 الفرع الثاني: صور التهريب الحكمي الأخرى................................................... 09 الفصل الثاني: المخالفات الجمركية............................................................. 11 المبحث الأول: المخالفات التي تضبط بمناسبة استيراد البضائع أو تصديرها عبر المكاتب الجمركية................................................... 11 المطلب الأول: الاستيراد والتصدير بدون تصريح............................................... 11 الفرع الأول: التصريح بالنفي................................................................... 11 الفرع الثاني: إخفاء البضائع عن تفتيش أعوان الجمارك........................................ 11 الفرع الثالث: الإنقاص من البضائع الموجودة تحت مراقبة الجمارك م 325/1................... 12 الفرع الرابع: عدم التصريح بالبضائع المحظورة في بيانات الشحن وعدم ذكرها في وثائق النقل عندما تكتشف هذه البضائع على متن السفن والمركبات الجوية الموجودة في حدود الموانئ والمطارات التجارية.......................................................... 12 المطلب الثاني: الاستيراد أو التصدير بتصريح مزور............................................ 12 المبحث الثاني: المخالفات الأخرى.............................................................. 13 المطلب الأول: المخالفات المتعلقة بالتصريحات.................................................. 13 الفرع الأول: عدم تقديم التصريحات وبيانات الحمولة في موعدها م 319 ق.ج.................. 13 الفرع الثاني: عدم صحة المعلومات الواردة في التصريحات مادة 319/أ مادة 320/أ............. 14 المطلب الثاني: المخالفات المتعلقة بالتعهدات المكتتبة............................................ 14 الفرع الأول: المخالفات المرتكبة بمناسبة نقل البضائع........................................... 14 الموضوعة في نضام العبور.................................................................... 14 الفرع الثاني: عدم الالتزام بالتعهدات المكتتبة.................................................... 14 الفرع الثالث: باقي المخالفات.................................................................... 14 أولا: المخالفات المنصوص عليها المادة 320 ق.ج.............................................. 15 ثانيا: عرقلة أعوان الجمارك في أداء مهامهم.................................................... 15 الخاتمة......................................................................................... 16