المجله القانونيه - أضف مقالتك - مقالات قانونيه - الصفحه الرئيسيه
العمل النقابي
العمل النقابي ـ يعتبر العمل من الوظائف الأساسية التي تميز بها الإنسان ، إلا أن هذا الأمر لم ينظرإليه دائما بنفس الطريقة من طرف الباحثين والمهتمين ، فالبعض راءى في ذلك إكراها فرض على الإنسان ، والبعض الأخر وجد فيه تفجيرا للابداع الانساني الذي يرقى به على باقي الكائنات (1) ، وفي حقيقة الأمر فكلا الرأيين لا يخلوان من الصحة إذا ما نظرنا إلى الفكرة من الزاوية التارخية لتطور فكرة الشغل. وحيث إن فكرة العمل قد شهدت تحولا جذريا مع ظهور الإرهاصات الأولى لما يسمى بالثورة الصناعية فإن قوة مال الصناعة والتجارة شهدت صعودا في منحنى القوة القائم بين هولاء وأرباب العمل ، ما أدى إلى تشكيل جماعات عمالية خلقت لنفسها مكانة وقيمة أساسية في المجتمع وذات اثر على الحياة الاقتصادية(2) ولكن رغم ذلك لم يواز هذا التقدم أي إعادة للاعتبار للعمال وتمكينهم من حقوقهم إذ ظلت اليد العاملة بعيدة عن السلطة والتأثير عليها ، إذ تمكنت الطبقة البرجوازية في كثير من الأحيان من الوصول إلى السلطة أو على الأقل التأثير عليها ولم يكن العمل بالنسبة للبرجوازية سوى وسيلة أساسية للحصول على فائض القيمة وتكديس الثروات ، ومن هنا فإن المجتمع البرجوزاي الصاعد ، وإن كان قد اعاد الاعتبار للعمل ، فإنه لم يهتم أبدا بتحسين الوضعية الاجتماعية والإقتصادية للعمال وهوالأمر الذي أدى إلى اشتداد الصراع بين الطبقة البرجوازية والطبقة العاملة ومن أجل الدفاع عن حقوقهم وصيانتها عمد العمال في كثير من الدول الاوربية ابتداء من القرن 19 إلى إنشاء تنظيمات نقابية ، وبعد صراع طويل أصبح ممثلوا العمال يتدخلون في الاجتماعات والمواجهات ، وكل القضايا التي تهم العمال ، وسارعوا إلى بلورة مطالبهم وتنظيم هياكلهم وهوما مكنهم من انتزاع عدد كبير من المكاسب همت ظروف العمل وحقوق العمل (3) والنقابة في مفهومها العام هي عبارة عن تكتل يجمع أفرادا تربطهم مهنة أو يربطهم نشاط معين للقيام دائما بما يدافع عن مصالحهم ومصالح عملهم أوحرفهم. ومع هذا المنحنى التصاعدي الذي شهدته الثورة الصناعية تطورت غاية التكتل النقابي إلى العمل على رفع الكفاية الإنتاجية للعمال ، والرفع من مستواهم المادي والثقافي والاجتماعي ، وكذا ليكون لهذه التمثيلية حق تمثيل المهنة والدفاع عنها وكقاعدة عامة فإن حق تكوين النقابة والانضمام إليها مقرر لكل العمال أي لكل شخص يرتبط بعقد عمل ويخضع لإشراف ورقابة الطرف الأخر مقابل أجر يتلقاه منه ، ويترتب على ذلك أن الانتماء إلى النقابة محظور بالنسبة لأصحاب الحرف أو المهن الحرة الذين يقومون بالعمل لحسابهم الخاص ، وكذلك بالنسبة لأصحاب العمل ولو ارتبطوا بعقد شغل بالنسبة لنشاط معين لهم حتى تتغلب عليهم صفة أصحاب العمل عند مباشرة حقوقهم النقابية (4) في خضم كل هذا وعلى مستوى المغرب فإن ظهور الحركة النقابية به كان مرتبطا أساسا بالوجود الفرنسي إلا أن المحطة الأساسية في تاريخ الحركة النقابية المغربية كانت سنة 1955 ، حيث تم إنشاء أول نقابة مغربية مستقلة وهي الإتحاد المغربي للشغل والتي جاءت في مرحلة إنتقالية تحول فيها المغرب من مرحلة الحماية إلى مرحلة الاستقلال(5) وأمام حساسية المرحلة فقد ظهر العمل النقابي مرتبطا بشكل وثيق بالعمل السياسي ماجعل الأمر أمام التحولات الجذرية السوسيو اقتصادية المسجلة على مستوى الساحة المغربية يطرح سؤالا حول تطور العلاقة بين ماهو سياسي وماهو نقابي؟ ومدى الارتباط الحالي ؟ خاصة وأن العمل النقابي يشكل ركيزة من الركائز المساهمة في دعم رهان التنمية البشرية الذي رفعه المغرب مند أمد قريب من جانب آخر وكيفما كانت قوة النقابة بالمغرب فإنها لم تتواني في استخدام سلاح الإضراب كلما شعرت بإهمال لمطالبها أو بضغط من طرف القوى الاقتصادية الشيء الذي جعلها طرفا أساسيا واجتماعيا لامحيد للتشاور معه ،وما الاضرابات الأخيرة التي شهدها المغرب إلا دليل على ذلك بدءا من الإضراب الذي كان قد شنه أرباب وسائل النقل مرور على الإضراب الذي قام به موظفي القطاع العام يوم 13 فبراير2008 وصولا إلى الإضراب الذي شل قطاع الصيد البحري خلال الأسبوع الثاني من شهر فبراير من السنة الجارية . و بإلقاء نظرة أولية على النتائج التي حققتها هذه الإضرابات التي كانت بدعوة من نقابات مختلفة ، يتجلى لنا أنه بالفعل أصبحت النقابة قوة ضغط جعلت الفرقاء الإجتماعين والسياسية ، يرضخون لطاولة الحوار مع التكتلات النقابية لغاية تحقيق السلم الإجتماعي ، هذا الأخير الذي يلازم مسيرة التنمية والتطوير الاقتصادي ولكن إذا كان السلم الاجتماعي المنشود يتطلب مشاركة طاولة الحوار مع قيادات النقابات التي تدافع عن مصالح أعضاءها فقط ، فهل يعني هذا أنها لا تعير إهتماما للمصلحة العامة بمفهومها التقليدي الذي يعتبرها عبارة عن مصالح عليا للمجتمع سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو إجتماعية أوحتى دينية ؟ بل الأكثر من ذلك هل قيادات النقابات في حد ذاتها ترعى في ظل الظروف السياسية الراهنة مصالح أتباعها من العمال خاصة وأن ظاهرة إرتباط النقابة بالأحزاب السياسية لازالت تطرح العديد من الإشكالات على مستوى المغرب وعديد من الدول المقارنة فمن الواضح لأي متتبع للشؤون القانونية والسياسية على الساحة المغربية والعربية يلتمس أن زعماء النقابات لا ينتمون سوسيولوجيا إلى عالم الشغيلة لأنهم قطعوا صلتهم مع هذا العالم منذ عقود وأصبحت معرفتهم بعلم الشغل ومشاكله وصعوباته هي فقط أصداء لما يصلهم عن هذا العالم عبر اتصالتهم ومقربيهم(7) وفي المرحلة الراهنة فإن النقابة المهنية لها حق التكتل والتشاور فيما بينها بكل حرية لتدارس مصالحها المشتركة والدفاع عنها بل ولها أيضا الانخراط في منظمات نقابية دولية للأجراء او للمشغلين هذا ما يجعل مقاربة الحركة النقابية المغربية مع تحديات العولمة أمر يطرح نفسه بقوة خاصة وان هذه الأخيرة اسست لنمط اقتصادي مختلف عن النمط الاقتصادي الذي نشأت فيه فكرة النقابة حيث انه بإلقاء نظرة عامة على قضايا الاقتصاد الكائن في ظل العولمة نجد أن الأمر قائم على آليات التحكم عن طريق الاتفاقات بين الكيانات السياسية الكبرى وأيضا التحكم في مناطق اقتصادية شاسعة بواسطة كتل التجارة والإستثمار وبالتالي تراجع دور الحكومات الوطنية عن ادوارها (6) أمام هذه المعطيات الاولية فانه مما لامراء فيه ان البحث في موضوع موقع النقابة المغربية في إطار تحقيق السلم الإجتماعي وتطوير الاقتصاد الوطني لإيجاد طرح يكرس لدور فعال فيما ذكر يعتبر من الأهمية بما كان خاصة إذا إرتبط الأمر بمقارنة مع تشريعات ودول مختلفة سواء كانت متقدمة أو نامية خاصة أمام غياب دراسة قانونية مغربية متخصصة في الشؤون النقابية وأدوارها. الهوامش: 1) حسن قرنفل ، الشغل بين النظرية الاقتصادية والحركة النقابية ، افريقيا الشرق ، الدار البيضاء 2006 ص 7 2) عبد الرحمان بن عمرو ، الجمعيات والتجمعات والنقابات التشريع الممارسة والعمل القضائي ، مجلة الإشعاع ، العدد 7 ص 54 (3) Bouvier le Tcavail .ED.P.U.F Paris 1991 P 8 عن حسن قرنفل ، المرجع السابق ص 20 (4) أحمد شوقي محمد عبد الرحمان ، شرح قانون العمل الجديد ، منشأة المعارف الاسكندرية 2008 ص37 (5) عبد اللطيف الميموني ومحمد عياد الحركة العمالية ، صراعات وتحولات ، دار توبقال 1985 ص38 (6) بول هيرست ـ جراهام طومبسون ، ترجمة فالح عبد الجبار ، ما لعولمة سلسلة عالم المعرفة، العدد273 ،سبتمر2001 ،ص 280 وما بعدها